ابن هشام الأنصاري
23
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والرابع : التنصيص على العموم ، أو تأكيد التنصيص عليه ( 1 ) ، وهي الزائدة ،
--> - مبني على فتح مقدر على آخره لا محل له من الإعراب ، ونون النسوة العائد إلى السيوف نائب فاعل : مبني على الفتح في محل رفع ( كل ) مفعول مطلق عامله جرب ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وكل مضاف و ( التجارب ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( من أزمان ) فإن ظاهره أن ( من ) فيه للدلالة على ابتداء الغاية في زمان ، وقد ذهب إلى ذلك الكوفيون ، ورده البصريون بأن الكلام على تقدير مضاف ، أي : من استمرار يوم حليمة ، وقد بينا ذلك فيما مضى قريبا . ( 1 ) اعلم أولا أن ( من ) التي تدل على التنصيص على العموم هي التي يكون مدخولها لفظا غير الألفاظ الدالة على العموم بنفسها ، نحو ( ما جاءني من رجل ) فإنه لولا وجود ( من ) لجاز لك أن تعتبر المنفي مجيئه هو الرجل الواحد أو جنس الرجال ، ولولا وجود ( من ) أيضا لجاز لك أن تقول : ( ما جاءني رجل بل رجلان ) فلما وجدت ( من ) امتنع عليك أن تفهم أن المنفي مجيئه واحد ، وامتنع عليك أن تقول : ( بل رجلان ) وأما التي تدل على تأكيد التنصيص على العموم فهي التي يكون مدخولها لفظا من الألفاظ الدالة على العموم بنفسها - وذلك مثل أحد ، وديار ، وغريب - نحو ( ما جاءني من أحد ) ونحو ( ما لقيت من ديار ) ، ونحو ( ما في هذه الدار من غريب ) . ثم اعلم ثانيا أن الموضع التي تزاد فيها ( من ) على وجه التفصيل تسعة مواضع : الموضع الأول : تزاد قبل الفاعل ، نحو قولك ( ما جاء من أحد ) وقال اللّه تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ فذكر : فاعل يأتي ، وقد زيدت قبله من ، وقبلها ما النافية . الموضع الثاني : تزاد قبل النائب عن الفاعل ، نحو قولك ( ما اتهم من أحد بهذه التهمة ) فأحد : نائب فاعل اتهم المبني للمجهول ، وقد زيدت قبله من وقبلها ما النافية . الموضع الثالث : تزاد قبل المبتدأ ، نحو قولك : ( ما من أحد يذهب إلى مثل ما ذهبت إليه ) وقال اللّه تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ فخالق : مبتدأ ، وقد زيدت قبله من ، وقبلها هل الاستفهامية . الموضع الرابع : تزاد قبل اسم كان ، نحو قولك : ( لم يكن لك من عذر ) وقال اللّه تعالى : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فحرج : اسم كان ، وقد زيدت قبله من وقبلها ما النافية . -